المطران سويف” محبة الله لا تعرف حدودًا، لا دينًا ولا عرقًا ولا ثقافة ”
ترأس الذبيحة الالهية راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، ورئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، منسق الاقاليم الخوري بسام سعد، كاهن الرعية الخوري قيصر إسحاق ومرشد كاريتاس الزاوية الخوري طوني فرنجية،
بحضور رئيسة الاقليم السيدة حنان شويتر واعضاء هيئة المكتب، عدد من متطوعي اقليم زغرتا -اهدن فعاليات المنطقة، رؤساء وممثلين عن الجمعيات المحلية، اعلاميين، وجوه ثقافية، وتربوية واجتماعية واكاديمية ونقابية، وشبيبة كاريتاس.
شويتر
بداية كلمة ترحيب من الخوري طوني فرنجية، تلتها كلمة لرئيسة الاقليم السيدة شويتر
جاءت فيها:” نَلْتَقِي اليَوْمَ فِي حَضْرَةِ اللهِ، الَّذِي هُوَ المَحَبَّةُ ذَاتُهَا، كَمَا يُعْلِنُ لَنَا الرَّسُولُ يُوحَنَّا: “اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي المَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.”
نَجْتَمِعُ لِنَشْهَدَ أَنَّ رِسَالَةَ الكَنِيسَةِ لَيْسَتْ فَقَطْ إِعْلَانَ كَلِمَةٍ، بَلْ تَجْسِيدَ مَحَبَّةِ اللهِ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ اليَوْمِيَّةِ.إِنَّ كُلَّ عَمَلِ مَحَبَّةٍ وَرَحْمَةٍ هُوَ اسْتِمْرَارٌ لِعَمَلِ المَسِيحِ الخَلاَصِيِّ فِي العَالَمِ. فَحِينَمَا نَلْمِسُ جِرَاحَ الإِنْسَانِ، نَحْنُ نَلْمِسُ جِرَاحَ المَسِيحِ نَفْسِهِ، وَحِينَمَا نَرْفَعُ إِنْسَانًا مُتَأَلِّمًا، نُشَارِكُ فِي سِرِّ القِيَامَةِ وَالرَّجَاءِ.
إِنَّ رِسَالَةَ كَارِيتَاس تَنْبُعُ مِنْ قَلْبِ الكَنِيسَةِ، مِنْ قَلْبِ الإِنْجِيلِ، مِنْ قَلْبِ الإِفْخَارِسْتِيَا، حَيْثُ نَتَعَلَّمُ أَنَّ العَطَاءَ هُوَ جَوْهَرُ الحَيَاةِ المَسِيحِيَّةِ. فَكَمَا يَهَبُ المَسِيحُ ذَاتَهُ لَنَا خُبْزًا مَكْسُورًا مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ العَالَمِ، هَكَذَا نَحْنُ مَدْعُوُّونَ أَنْ نُصْبِحَ خُبْزًا مَكْسُورًا مِنْ أَجْلِ إِخْوَتِنَا.
وَمِنْ هَذَا العُمْقِ الرُّوحِيِّ وَالإِنْجِيلِيِّ، نَتَوَجَّهُ اليَوْمَ بِكَلِمَاتِ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ.”
وشكرت شويتر سيادة المطران سويف والكهنة لدعمهم الابوي لرسالة كاريتاس، وهنأت الاب سمير غاوي واعضاء المجلس على تسلمهم مهامم في كاريتاس والذين يُجَسِّدُونَ رُوحَ الشَّرِكَةِ الكَنَسِيَّةِ، حَيْثُ يَصْبِحُ العَمَلُ الإِدَارِيُّ خِدْمَةً رُوحِيَّةً، وَتَنْظِيمُ العَمَلِ وَسِيلَةً لِنَقْلِ نِعْمَةِ اللهِ إِلَى حَيَاةِ النَّاس، كما توجهت بالشكر الى المحسنين والداعمين واعضاء مكتب كاريتاس الزاوية الذين يَعِيشُونَ سِرَّ العَطَاءِ الإِنْجِيلِيِّ ويشَارِكُونَ فِي رِسَالَةِ الكَنِيسَةِ، ويعلنون بِإِيمَانِكُمْ أَنَّ الخَيْرَ أَقْوَى مِنَ الأَنَانِيَّةِ، وَأَنَّ المَحَبَّةَ أَقْوَى مِنَ الأَلَمِ، وَأَنَّ الرَّجَاءَ أَقْوَى مِنَ اليَأْسِ.”
واضافت :” إِنَّ شِعَارَ الأَبْرَشِيَّةِ لسنة 2026 “لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ” يَحْمِلُ بُعْدًا لاَهُوتِيًّا عَمِيقًا، لأَنَّهُ يُذَكِّرُنَا أَنَّ المُبَادَرَةَ دَائِمًا تَأْتِي مِنَ اللهِ. قَبْلَ أَنْ نُحِبَّ، نَحْنُ مَحْبُوبُونَ. قَبْلَ أَنْ نُعْطِيَ، نَحْنُ قَدْ أَخَذْنَا. هَذِهِ المَحَبَّةُ الإِلَهِيَّةُ المَجَّانِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُغَيِّرُ القَلْبَ، وَهِيَ الَّتِي تَدْفَعُنَا لِنُصْبِحَ شُهُودًا لِلمَحَبَّةِ فِي العَالَمِ.
أَمَّا شِعَارُ حَمْلَةِ كَارِيتَاس «مَحَبَّةٌ بِلاَ حُدُودٍ»، فَهُوَ تَرْجَمَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِلوَصِيَّةِ الَّتِي أَعْطَاهَا لَنَا المَسِيحُ:”أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَنَا أَحْبَبْتُكُمْ”.إِنَّهَا مَحَبَّةٌ تَتَخَطَّى الحُدُودَ الجُغْرَافِيَّةَ وَالاِجْتِمَاعِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ، لأَنَّهَا تَنْبُعُ مِنْ قَلْبِ اللهِ الَّذِي يُرِيدُ خَلاَصَ كُلِّ إِنْسَانٍ.
وختمت :” فَلْنَطْلُبْ مِنَ الرَّبِّ أَنْ يُعْطِيَنَا نِعْمَةَ أَنْ نُحِبَّ كَمَا أَحَبَّ، وَأَنْ نُعْطِيَ كَمَا أَعْطَى، وَأَنْ نَخْدِمَ كَمَا خَدَمَ، لِكَيْ تَبْقَى كَنِيسَتُنَا دَائِمًا عَلاَمَةَ حُضُورِ اللهِ الحَيِّ فِي هَذَا العَالَمِ.”
المطران سويف
وفي مستهل كلمته، شكر المطران سويف الرب على نعمة الخدمة في كاريتاس، مرحّبًا بسيادة المطران إدوار ومثنيًا على دوره ودعمه، كما وجّه تحية خاصة إلى خادم الرعية الأب قيصر إسحاق لمناسبة مرور ٢٥ عامًا على كهنوته، مثمنًا أيضًا خدمة الخوري طوني فرنجية وسائر الكهنة والعاملين في رسالة المحبة.
وأكد المطران سويف أن كاريتاس هي “خدمة رائعة هدفها الأول والأخير محبة الله من خلال محبة الإنسان المتألم والفقير”، مشددًا على أهمية أن تقوم هذه الخدمة على المحبة المجانية والشفافية والتواضع، وموجّهًا الشكر إلى جميع المحسنين والمتطوعين، ولا سيما الشبيبة الذين يشكلون علامة رجاء للمستقبل.
وانطلاقًا من إنجيل شفاء الأبرص، أشار إلى أن الإنسان اليوم لا يزال يحمل الكثير من الجراح الجسدية والنفسية والروحية، مؤكدًا أن المسيح وحده يمنح الشفاء الحقيقي، وأن كل معمّد مدعو ليكون أداة محبة ورحمة تجاه أخيه الإنسان المتألم.
وأوضح أن كاريتاس لا تقتصر على تقديم المساعدات المادية، بل هي “إظهار محبة الله لكل إنسان دون تمييز”، مضيفًا: “محبة الله لا تعرف حدودًا، لا دينًا ولا عرقًا ولا ثقافة، لأنها تستهدف كرامة الإنسان التي هي من كرامة الله.”
وحذّر المطران سويف من خطر انغلاق المسيحية على ذاتها، داعيًا إلى الانفتاح وخدمة جميع الناس، خصوصًا في ظل الأزمات والتحديات التي يواجهها لبنان والمنطقة، معتبرًا أن كاريتاس هي حضور الله في قلب المجتمع، وانعكاس رحمته وسط الألم والمعاناة.
وختم بالتأكيد أن “كاريتاس هي مشروع الإنجيل ومشروع المسيح، وهي مدرسة إيمان وصلاة وتواضع ورحمة وخدمة”، داعيًا المؤمنين إلى عيش رسالة المحبة عمليًا، والمساهمة في دعم رسالة كاريتاس، لكي تبقى علامة رجاء ومحبة بلا حدود في المجتمع.”
الأب غاوي
في ختام الذبيحة توجه الاب غاوي بكلمة شكر الى صاحبي السيادة على مشاركتهما كاريتاس لبنان واقليم الزاوية بقداس الشكر السنوي، والى الكهنة الافاضل، كما توجه بكلمة شكر الى رئيسة الاقليم واعضاء هيئة المكتب على جهودهم في دعم من هم اكثر حاجة بالرغم من كل الظروف، وبأن شعار حملة الصوم “محبة بلا حدود” يجسد حقيقية هذا الاقليم وكل اقاليم كاريتاس الذين هم قلب الكنيسة النابض بالمحبة التي لا تعرف حدود ، ولا تفرق بين انسان وآخر ولا تتوقف امام اي صعوبة.
وبعد القداس التقى الجميع في صالون الكنيسة حول لقمة المحبة، متمنيين للاقليم التوفيق في رسالتهم الانسانية
