اللقاء السنوي لأقاليم كاريتاس في كل لبنان

نظمت رابطة كاريتاس لبنان اللقاء السنوي لرؤساء الأقاليم 36في مبنى الادارة المركزية – سن الفيل.

 

ترأس اللقاء رئيس الرابطة الاب سمير غاوي بمشاركة نائبة الرئيس القاضية ميراي الحداد، امين السر العام القاضي داني شبلي، امين المال العام السيد برونو عطية، بحضور واعضاء مجلس الرابطة، والمرشد الروحي العام الارشمندريت نعمان قزحيا ، منسق السابق لجهاز الاقاليم الأب رولان مراد، والمنسق الجديد الخوري بسام سعد، رؤساء ونواب الرؤساء وأمناء السر و امناء المال والمساعدات الإجتماعيات

الرئيس غاوي
البداية كانت مع النشيدين الوطني اللبناني وكاريتاس تلتها الافتتاحية مع صلاة لمرشد كاريتاس الارشمندريت قزحيا. بعدها توجه الاب غاوي كلمته جاء فيها:” أرحّب بكم جميعًا من القلب، وأشكر حضوركم والتزامكم، لأن وجودكم اليوم ليس تفصيلًا عاديًا، بل هو تعبير واضح عن مسؤولية ورسالة.”

واضاف:” نجتمع اليوم في لقاء هو الأول في هذه المرحلة، لقاء يجمع ستةً وثلاثين إقليمًا من مختلف مناطق لبنان، لكن ما يجمعنا أعمق من الجغرافيا والمكان. يجمعنا الانتماء إلى كاريتاس، والالتزام برسالتها، وخدمة الإنسان حيثما وُجد الألم.

وتابع :”قبل أي شيء، لا بدّ لي من التوقّف عند كلمة شكر صادقة من القلب للأب رولان مراد، الذي خدم كاريتاس لبنان كمنسّق للأقاليم لمدة اثني عشر عامًا. كانت سنوات مليئة بالتعب، وبالعطاء الهادئ، وبالعمل الصامت بعيدًا عن الأضواء. نظّم العلاقة بين الأقاليم بدقة ومسؤولية، ووضع أسسًا متينة ساعدت كاريتاس على الاستمرار، حتى في أصعب الظروف. كثير مما نعيشه اليوم في تنظيم العمل هو ثمرة هذا الجهد الطويل، ولهذا نقول له: شكرًا، باسم كاريتاس لبنان كلها، وباسم كل محتاج لمس أثر هذا التنظيم والخدمة.

وأسمحوا لي أن أضيف كلمة شكر نابعة من خبرة شخصية. عندما كنتُ رئيسًا لإقليم، كان الأب رولان مراد المسؤول المباشر عني، ومن هذا الموقع أستطيع أن أشهد أنّه كان سندًا حقيقيًا، حاضرًا عند الحاجة، ومرافقًا بتفهّم وحكمة. لم يكن دوره إداريًا فقط، بل كان دعمًا معنويًا وإنسانيًا، يعرف كيف يسمع، وكيف يوجّه من دون ضغط، وكيف يعيد الأمور دائمًا إلى روح الرسالة. لذلك، شهادتي اليوم ليست مجاملة، بل ثمرة عيش مشترك وخبرة صادقة، ونقول له من القلب: شكرًا على الأمانة، وشكرًا على المرافقة، وشكرًا على كل تعب أُعطي بمحبة وصمت.

ونرحّب بالأب بسّام سعد، الذي سيتسلّم هذه المسؤولية في المرحلة المقبلة. نهنّئه على هذه الثقة، ونتمنّى له التوفيق في خدمته الجديدة. ندرك أنّ المهمّة ليست سهلة، لكنها غنيّة بالمعنى، وتتطلّب حكمة وصبرًا وروح تعاون. ونحن على ثقة أنّه، بروح الخدمة الكنسية التي يحملها، وبالتعاون معكم جميعًا، سيكمل المسيرة ويطوّر ما بُني، لما فيه خير كاريتاس ورسالتها وخدمة الإنسان.

إخوتي وأخواتي، من المهم في هذا اللقاء الأول أن نذكّر أنفسنا بحقيقة أساسية: كاريتاس ليست فقط مؤسسة أو إدارة أو برامج ومشاريع. كاريتاس هي عائلة. عائلة كنسية، إنسانية، مفتوحة، تعمل باسم الكنيسة وتحمل قلبها النابض بالمحبة. والعائلة تعني أننا قد نختلف أحيانًا، لكننا لا ننقسم. نتحاور، لكن لا نتصادم. نصوّب، لكن بمحبة. وداخل هذه العائلة، كل واحد منكم له دور أساسي، ولا يوجد دور صغير، لأن خدمة الإنسان لا تُقاس بالموقع أو بالمنصب، بل بالأمانة والالتزام.

وأقولها بوضوح ومسؤولية: أنتم وجه كاريتاس على الأرض، أنتم من يلتقي بالمحتاج قبل أي إدارة مركزية، أنتم من يسمع الوجع ويرى الواقع كما هو، ويدخل البيوت ويحمل قصص الناس في قلبه. من خلالكم يرى الناس الكنيسة، ومن خلال تصرّفاتكم يُحكم على كاريتاس. ولهذا، مسؤوليتكم كبيرة، لكنها مسؤولية جميلة ونبيلة، لأنها رسالة.

أنتم لا تمثلون كاريتاس فقط، بل تمثلون قيمها، قد لا تعرف الناس النظام الداخلي ولا الهيكليات الإدارية، لكنها تفهم جيدًا كلمة طيبة، وإصغاء صادقًا، وطريقة استقبال تحفظ الكرامة. أحيانًا، المساعدة ليست مبلغًا من المال، بل إحساس بأن هذا الإنسان غير متروك. وهنا تكمن عظمة رسالتنا: أن نحافظ على إنسانية الإنسان، حتى عندما تعجز الإمكانيات.

نحن نعمل باسم الكنيسة، وهذا ليس شعارًا نرفعه، بل أمانة نحملها. العمل باسم الكنيسة يعني أن نكون قريبين من الناس، رحومين لا قساة، صادقين لا متعالين، ومنظّمين لا فوضويين. ويعني أيضًا أن نحترم كرامة كل إنسان دون تمييز أو شروط. الناس لا تسمع فقط ما نقوله، بل تراقب كيف نتصرف، وهنا تكمن الشهادة الحقيقية.
وجود ستة وثلاثين إقليمًا هو غنى كبير لكاريتاس لبنان، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية. التنوّع يجب أن يكون مصدر قوة لا سبب انقسام. نجاح إقليم هو نجاح للجميع، وتعب إقليم هو مسؤولية الجميع. الإدارة المركزية ليست سلطة فوقكم، بل هي في خدمة الأقاليم، كما أنتم في خدمة الناس يوميًا.

نحن اليوم أمام مرحلة دقيقة في لبنان. الأزمات تتراكم، والحاجات تكبر، والناس تتعب أكثر فأكثر. هذا الواقع يفرض علينا تنظيمًا أدق، وتنسيقًا أعمق، وشفافية أكبر، والتزامًا مضاعفًا. قد لا نستطيع تلبية كل الطلبات، لكننا نستطيع دائمًا أن نكون قريبين، وأن نقول الحقيقة بمحبة، وأن نحافظ على كرامة الإنسان.

ما نطلبه اليوم من بعضنا البعض هو أساس أي عمل كنسي سليم اي وضوح في العمل، تواصل دائم بين الأقاليم والإدارة المركزية، ووضع مصلحة كاريتاس والإنسان فوق أي اعتبار شخصي أو محلي ، عندما نختلف نتحاور، وعندما نخطئ نصحّح، وعندما ننجح نتشارك النجاح. هكذا فقط تبقى كاريتاس عائلة، وتبقى خدمتنا شهادة حيّة لا مجرد نشاط اجتماعي.”

وختم الاب غاوي :” هذا اللقاء ليس إجراءً إداريًا، بل هو بداية مسيرة مشتركة. نريد أن نسير معًا كعائلة واحدة، بقلب الكنيسة، وبعيون مفتوحة على وجع الناس. أشكركم على وقتكم، وعلى تعبكم، وعلى التزامكم، وأصلّي أن يعطينا الله جميعًا الحكمة والقوة والمحبة، لنكون دائمًا أمناء على هذه الرسالة. بارككم الله، وبارك أقاليمكم، وجعل من كاريتاس لبنان علامة رجاء ونورًا في هذا الوطن المتألم.”

 

القاضية الحداد

بعد ذلك تحدثت نائبة الرئيس القاضية ميراي الحداد وقالت :” يسعدني أن أكون معكم اليوم في هذا اللقاء الجامع، وأن أتوجّه إليكم بكلمة في هذه المرحلة المهمة من مسيرتنا المشتركة.
نحن على أبواب زمن الصوم المبارك، هذا الزمن الذي تعيشه الكنيسة بروح التوبة والرجاء والمحبة العملية. ومن هنا، تطلق كاريتاس لبنان حملة الصوم لهذا العام تحت شعار:
“محبة بلا حدود”

هذا الشعار ليس مجرد عبارة جميلة، بل هو اختصار عميق لرسالتنا. هو دعوة إلى محبة لا تقف عند حدود الجغرافيا أو المنطقة، ولا عند حدود الانتماء أو الإمكانيات، بل تذهب إلى الإنسان حيث هو، وتلمسه في وجعه، وتحفظ كرامته.

في زمن الصوم، تدعونا الكنيسة إلى العودة إلى الجوهر. الصوم ليس فقط امتناعًا عن الطعام، ولا هو ممارسة فردية، بل هو طريق يقودنا إلى الإنسان الآخر. في الصوم، نتعلّم أن نفتح قلوبنا قبل أيدينا، وأن نرى في وجه المحتاج وجه المسيح نفسه. وهنا يأخذ شعار حملتنا «محبة بلا حدود» معناه الحقيقي: محبة لا تحسب، ولا تضع شروطًا، ولا تقف عند حدود الإمكانيات.

من خلال هذه الحملة، نُترجم صومنا إلى حضور صادق إلى جانب الإنسان المحتاج، حضور في الإصغاء، وفي المرافقة، وفي حفظ الكرامة، لا فقط في تقديم المساعدة. فالصوم الذي لا يتحوّل إلى محبة حيّة يبقى ناقصًا، والمحبة التي لا تُترجم فعلًا تبقى مجرّد كلمات. ومن هنا، تكون حملة الصوم دعوة لنا جميعًا لنعيش ما نعلنه، ونحوّل الصلاة إلى خدمة، والإيمان إلى التزام حيّ تجاه كل إنسان متألم.

قد تكون هناك اليوم جمعيات ومؤسسات كثيرة تقوم بحملات وتجمع تبرعات، وهذا أمر نقدّره ونحترمه. لكن ما يميّز حملة كاريتاس أنها ليست مجرد حملة، بل هي رسالة. رسالة نعيشها باسم الكنيسة، ورسالة تقول لكل إنسان محتاج إن الكنيسة ليست بعيدة عنه، بل حاضرة إلى جانبه.”

واضافت:” أنتم، كل واحد وواحدة منكم، أنتم وجه الكنيسة الممدودة لكل محتاج. أنتم لا تقدّمون مساعدة فقط، بل تفتّشون عن وجه المسيح في وجه كل محتاج، وتخدمونه بمحبة واحترام وكرامة. ونعرف جيدًا أن هذه الخدمة ليست سهلة. هي خدمة متعبة، تحمل أحيانًا ثقل الألم وقسوة الواقع، لكن كل واحد من موقعه، ومن مسؤوليته، يساهم في هذه الرسالة، ويحوّل المحبة إلى فعل حيّ. ”

وعن نجاح حملة الصوم ، قالت :” ولكي تنجح حملة الصوم، لا بدّ من العمل المشترك والمنظَّم. هذه الحملة ليست مبادرة إقليم واحد، ولا نشاطًا فرديًا، بل هي حملة كاريتاس لبنان كلها، وتنجح فقط عندما نعمل بروح الفريق الواحد.

وهنا يبرز دور منسّق الأقاليم كحلقة وصل أساسية تساعد على تنظيم هذا التعاون، وتسهل تبادل المعلومات، وتعزّز العمل المشترك، لكي يشعر كل إقليم أنه جزء حيّ وفاعل من مسيرة واحدة.

إخوتي وأخواتي، حملة «محبة بلا حدود» هي دعوة لنا أولًا، قبل أن تكون دعوة للناس. عندما نكون موحّدين، تصل رسالتنا أقوى. وعندما ننسّق جهودنا، تثمر خدمتنا أكثر. وعندما نعمل بروح واحدة، تتحوّل المحبة إلى فعل حيّ وشهادة صادقة.

وختمت:” أتوجّه إليكم جميعًا بالشكر على تعبكم والتزامكم واستعدادكم الدائم لخدمة الإنسان. وأتمنى أن تكون حملة الصوم هذه السنة فرصة جديدة لنُظهر أن كاريتاس لبنان هي فعلًا محبة بلا حدود: محبة منظَّمة، ومتعاونة، وشاهدة للرجاء.”

 

القاضي شبلي
بعدها كانت كلمة للقاضي داني شبلي والتي جاءت نابعة من القلب عبّر فيها عن الامتنان لدور الاقاليم وعملهم المجاني في الوقوف الى جانب الفقراء والصعوبة في عدم القدرة على تلبية كل الحاجات، وقد اطلق عليهم صفة “نواب الفقراء”

وعن القوانين والانظمة شرح القاضي شبلي، أن مجلس البطاركة والاساقفة اقرّ قانوناَ جديداَ لكاريتاس جمع فيه كل ايجابيات المراحل السابقة، فمجلس كاريتاس هو السلطة التقريرية العليا بناءَعلى الاستراتيجية التي تحددها الجمعية العمومية.

اضاف ، لكل إقليم خصوصيته وعلينا أن نقف الى جانبه مع الحفاظ على هذه الخصوصية ، وضرورة بموجب القانون لانشاء لجان في الرعايا مع كهنتها على غرار تعاون الاقاليم مع الابرشيات باعتبار كاريتاس هي الجهاز الرعوي والاجتماعي للكنيسة

عطية
تلتها كلمة امين المال العام السيد عطية جاء فيها:” يسعدني أن أكون معكم اليوم، ومع أقاليم كاريتاس لبنان الستة والثلاثين، التي شكّلت ولا تزال العمود الفقري لعمل الرابطة، والواجهة الأولى في خدمة الفقراء والأكثر حاجة.

نلتقي اليوم في مرحلة دقيقة يمرّ بها القطاع الإنساني، حيث يشهد التمويل منذ مطلع عام 2025 تراجعًا ملحوظًا، ما انعكس مباشرة على برامج كاريتاس وقدرتها التشغيلية. وهذا يفرض علينا جميعًا التعامل مع الواقع بشفافية ومسؤولية.

من هذا المنطلق، نعمل على ترشيد المصاريف الإدارية غير الأساسية، وضمان توجيه الموارد المتاحة نحو الاكثر حاجة، انسجامًا مع رسالة كاريتاس وقيمها الإنسانية والأخلاقية. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التعاون الكامل بين الإدارة المركزية والأقاليم، بروح واحدة ورؤية مشتركة.”

في الختام، أكد عطية بان الادارة لا تسعى إلى تقييد عمل الأقاليم، بل إلى تنظيمه وضمان استمراريته في هذه الظروف الصعبة. “بالتزامنا المشترك، نستطيع الاستمرار في رسالتنا والوقوف إلى جانب الفقراء كما كنا دائمًا.”

وقد تخلل اللقاء مداخلة للاب مراد الذي تولى مسؤولية تنسيق جهاز الاقاليم لعهدين متتاليين، ونوه بعمل رؤساء الاقليم وهيئات المكتب وبخاصة الذين عملوا بظروف صعبة لتأمين حاجات المستفيدين في نطاق اقاليمهم .

كما جرت مناقشات ومداخلات اختتمت بتوجيهات من الاب الرئيس غاوي .

رابطة كاريتاس
المكتب الاعلامي
ماغي مخلوف